السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

167

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

حاصلا وأصلا لمن وعده به جزما لا خلف فيه ( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ) الآية 111 من سورة التوبة في ج 3 ، ومن صفة هذه الجنّة أن أهلها « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً » من فضول الكلام وما لا ينبغي أن يقال وما لا يعني القائل والسامع « إِلَّا » لكنهم يسمعون فيها « سَلاماً » من اللّه جل جلاله وملائكته عليهم ومن بعضهم أيضا ، وهذا سلام تحية وإكرام وإجلال . مطلب في الأكل المسنون وإرث الجنة : قال تعالى « وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » 62 بمقدار طرفي النهار بالنسبة لأيام الدنيا ، إذ لا ليل ولا نهار فيها فهم في النور أبدا دائما ويعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب والنهار برفعها من قبل الملائكة الموكلين بذلك ، وأفضل العيش عند العرب ما كان في هذين الوقتين ، وكانت لهم أكلة واحدة في اليوم والليلة فمن أصاب منهم أكلتين فيها سموه الناعم فأنزل اللّه هذه الآية على عادة المتنعمين ترغيبا لعباده ، وما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم الأكل مرتين في اليوم من الإسراف محمول على أنهما غير العشاء ، إذ به يصير ثلاث أكلات وهو من السرف ، فلا يرد على ما جاء في هذه الآية ، راجع الآية 31 من سورة الأعراف المارة « تِلْكَ الْجَنَّةُ » الموصوفة بما ذكر هي « الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا » 63 نقيا مخلصا في عبادته منفقا من فضل ماله فيعطيها أمثاله عن ثمرة أعماله ، وقيل إنهم يرثون أعمالهم الحسنة ، وقيل إنهم يرثون مساكن أهل النار فيها لو كانوا آمنوا زيادة على مساكنهم ، والسياق يناسبه راجع الآية 40 المارة والآية 43 من سورة الأعراف المارة تجد ما يتعلق بهذا ، وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قال يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا فأنزل اللّه على لسانه قوله « وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ » يا أكرم الرسل ليس لنا من أمرنا شيء « لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا » لا نملك منهما شيئا ابدا « وَما بَيْنَ ذلِكَ » أيضا هو بيده وحده « وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » 64 غافلا عمّا يكون منا في جميع أحوالنا ، وذلك المالك لأمرنا وأمر خلقه أجمع هو « رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما »